نسيج العنكبوت
09-30-2007, 03:22 AM
أنت تبحث عن المتاعب!
أنيس منصور
ليس صحيحاً أن الإنسان يحب الراحة.. فالإنسان يفعل الكثير من الأشياء التي ترهقه في حين أنه في الحقيقة يريد أن يستريح.. فالذي يشكو الأرق لا يتوقف مع ذلك عن شرب القهوة والشاي.. أنا مثلا! والذي يشكو من تعب في عينيه لا يكف عن الجلوس أمام التلفزيون، ولا يكف عن تناول المشروبات الباردة التي تسبب له الإمساك الذي يسبب الصداع ووجع العينين!! والذي يتعب من التدخين لا يكف عن السجائر.. وفي استطاعتك ان تنظر إلى كل أصدقائك، فتجد أناساً يلعنون السجائر، والذي اخترع السجائر، والذي اكتشف السجائر.. ومع ذلك لا يتوقفون عن التدخين! وهذا يشكو لك من ضيق الحال وقلة المال وكثرة العيال.. لو نظرت إلى أصابعه فسوف تجد فيها سيجارة لا تنطفئ إلا في سيجارة أخرى!
وهذا يشكو من كثرة الأفواه في بيته.. الزوجة وخمسة من الأولاد وسيدة أخرى وتعمل في البيت.. فعلا هذا عدد كبير على أي إنسان مهما كان دخله.. ولكن ما الذي أرغمه على أن يكون له كل هذا العدد؟
وتسأله فيقول لك: أمر الله!
ولا اعتراض على مشيئة الله.. ولكن الله أعطى الإنسان مشيئة أيضاً.. وهذه المشيئة مربوطة في عقله، وعقله يقول له «على قد لحافك مد رجليك».. واللحاف صغير والأرجل طويلة وكثيرة.. إنه لا يريد أن يستريح.. إنه يريد أن يجد مبرراً للشكوى والبكاء!!
ونحن في المدن نشكو من أن أعصابنا مرهقة.. فما الذي نفعله لكي تستريح هذه الأعصاب؟ إننا نذهب إلى أفلام الرعب والأشباح والدم والموت.. نتزاحم بالمئات لكي نجد مكاناً أمام شاشة تسيل فيها الدماء وتمزقها الصرخات وترتادها الأشباح والعفاريت.. لماذا؟ لأننا نريد أن نخاف.. لأننا نريد أن نصاب بالفزع والرعب.. لأننا نريد أن نستريح فنفعل ما يضاعف من متاعبنا!
فليس صحيحاً أننا نبحث عن الراحة.. إننا نبحث عن التعب وعن الشقاء والعذاب بدون أن ندري
!
أنيس منصور
ليس صحيحاً أن الإنسان يحب الراحة.. فالإنسان يفعل الكثير من الأشياء التي ترهقه في حين أنه في الحقيقة يريد أن يستريح.. فالذي يشكو الأرق لا يتوقف مع ذلك عن شرب القهوة والشاي.. أنا مثلا! والذي يشكو من تعب في عينيه لا يكف عن الجلوس أمام التلفزيون، ولا يكف عن تناول المشروبات الباردة التي تسبب له الإمساك الذي يسبب الصداع ووجع العينين!! والذي يتعب من التدخين لا يكف عن السجائر.. وفي استطاعتك ان تنظر إلى كل أصدقائك، فتجد أناساً يلعنون السجائر، والذي اخترع السجائر، والذي اكتشف السجائر.. ومع ذلك لا يتوقفون عن التدخين! وهذا يشكو لك من ضيق الحال وقلة المال وكثرة العيال.. لو نظرت إلى أصابعه فسوف تجد فيها سيجارة لا تنطفئ إلا في سيجارة أخرى!
وهذا يشكو من كثرة الأفواه في بيته.. الزوجة وخمسة من الأولاد وسيدة أخرى وتعمل في البيت.. فعلا هذا عدد كبير على أي إنسان مهما كان دخله.. ولكن ما الذي أرغمه على أن يكون له كل هذا العدد؟
وتسأله فيقول لك: أمر الله!
ولا اعتراض على مشيئة الله.. ولكن الله أعطى الإنسان مشيئة أيضاً.. وهذه المشيئة مربوطة في عقله، وعقله يقول له «على قد لحافك مد رجليك».. واللحاف صغير والأرجل طويلة وكثيرة.. إنه لا يريد أن يستريح.. إنه يريد أن يجد مبرراً للشكوى والبكاء!!
ونحن في المدن نشكو من أن أعصابنا مرهقة.. فما الذي نفعله لكي تستريح هذه الأعصاب؟ إننا نذهب إلى أفلام الرعب والأشباح والدم والموت.. نتزاحم بالمئات لكي نجد مكاناً أمام شاشة تسيل فيها الدماء وتمزقها الصرخات وترتادها الأشباح والعفاريت.. لماذا؟ لأننا نريد أن نخاف.. لأننا نريد أن نصاب بالفزع والرعب.. لأننا نريد أن نستريح فنفعل ما يضاعف من متاعبنا!
فليس صحيحاً أننا نبحث عن الراحة.. إننا نبحث عن التعب وعن الشقاء والعذاب بدون أن ندري
!